تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
245
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
قرينة على صرفه عمّا هو ظاهر فيه . ولا يخفى أن النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع ، فيكون نقضاً بلحاظ موضوع ، ولا يكون بلحاظ موضوع آخر ، فلابدّ في تعيين أن المناط في الاتّحاد هو الموضوع العرفي أو غيره ، من بيان أن خطاب ( لا تنقض ) قد سيق بأيّ لحاظ ؟ فالتحقيق أن يقال : إن قضية إطلاق خطاب ( لا تنقض ) هو أن يكون بلحاظ الموضوع العرفي ، لأنه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفية ومنها الخطابات الشرعية » « 1 » . ومنها ما ذكره المحقّق الأصفهاني بتقريب أن للعرف نظرين : الأوّل : أن أهل العرف حيث إنهم من أهل المحاورة وأهل فهم الكلام ، فيرجع إليهم في تعيين معاني الألفاظ وتحديدها سعةً وضيقاً وظهورها فيها عندهم ، فإذا ورد في الدليل : الماء المتغيّر نجس ، كان ظاهراً عرفاً في أن الموضوع للنجاسة هو الماء بوصف التغيّر ، لا ذات الماء ، والتغيّر شرط لثبوت النجاسة له ، أو فقل : إن ظاهر الدليل عرفاً هو أن التغيّر حيثية تقييدية لا تعليلية . نعم ، إذا ورد في الدليل : الماء إذا تغيّر بأحد أوصاف النجس نجس ، كان ظاهراً بنظر العرف في أن الموضوع هو طبيعي الماء ، والتغيّر شرط لثبوت النجاسة له وليس قيداً للموضوع . الثاني : أن العرف قد يعيّن الموضوع على أساس المناسبات الارتكازية العرفية ، كمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أو القرائن الحالة أو المقالية ، ولهذا قد يكون تعيين الموضوع بهذا النظر مخالفاً لتعيينه بالنظر الأوّل ، مثلًا : الموضوع في قوله ( ع ) : « الماء المتغيّر نجس » بالنظر الأول هو الماء بوصف التغيّر لا ذات الماء ، أما بالنظر الثاني فهو ذات الماء ، والتغيّر شرط للحكم لا قيد للموضوع ، لأن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي أن يكون التغيّر من
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 428 .